مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
وعددهم . الأمة المسلمة محتاجة لجهود أبنائها ، فلا يحل لأي فرد منهم أن يضيع جهوده عبثا فيما لا طائل تحته ، فضلاء عن أن يكون ظهيرا لأعدائها يصنع لهم ما يعود على أبناء ملته بالدمار والخسار ، ويعطل مسيرة أمته نحو استعادة مكانتها التي أرادها لها الله . . . خير أمة أخرجت للناس . هذه المرحلة - مرحلة اختيار الكتاب المراد إحياؤه - أخطر مراحل التحقيق - فيما أرى - وأدقها ، تستدعي من المحقق المسلم النظر الفاحص ، ودقة الملاحظة ، والوجدان الحي ، والغيرة البالغة . . . لأن ما ورثناه من الكتب منه ما كتبه المخلصون العارفون ، وهو درر خالدة كشجرة طيبة أصلها ثابت في دين هذه الأمة ووجدانها . . . وفرعها في السماء متصل بالمبدأ الأعلى صاحب الجود والفيض والكرم . . . تؤتي أكلها كل حين في ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها عطاء ربانيا لا ينقطع بإذن الله تعالى ، وأظهر أمثلة هذا النوع تراث أهل بيت الرحمة عليهم السلام وجدهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . ومما ورثناه - أيضا - ما كتبه المنحرفون والضالون وأعداء الإسلام ، ممن اجتالته شياطين الإنس والجن ، وأمراض النفس ، ومتع الحياة الدنيئة . ومما ورثناه - كذلك - هذا الركام الغث الفاسد المفسد من أدب عبيد السلاطين من الشعراء ، وشعرهم الذي قصروه على مدح الطاغوت والضحك على ذقنه ، واستولوا به على أموال الأمة يتناهبونه بينهم . أنظر إلى الشاعر المتملق يقول وقد حدثت بمصر زلزلة : بالحاكم العدل أضحى الدين معتليا * نجل الهدى وسليل السادة الصلحا ما زلزلت مصر من كيد يراد بها * وإنما رقصت من عدله فرحا أنظر كيف يسقط الإنسان ، وتداس الضمائر ، ويرقص على أشلاء المستضعفين ؟ . . فالشاعر هنا لم يكتف بمدح طاغوته حتى صور الزلزلة المدمرة بصورة الرقص الخليع الذي اعتاده المترفون . ولم يلتفت إلى المستضعفين الذين هدمت دورهم على رؤوسهم وأصبحوا بلا مأوى ! ومن هذه البابة تجد مؤرخي السلاطين ووعاظ السلاطين وفقهاء